الذهبي

52

سير أعلام النبلاء

الحسن بن سفيان : حدثنا أبو ثور ، سمعت الشافعي - وكان من معادن الفقه ، ونقاد المعاني ، وجهابذة الألفاظ - يقول : حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ ، لان المعاني مبسوطة إلى غير غاية ، وأسماء المعاني معدودة محدودة ، وجميع أصناف الدلالات على المعاني لفظا وغير لفظ خمسة أشياء : اللفظ ، ثم الإشارة ، ثم العقد ، ثم الخط ، ثم الذي يسمى النصبة ، والنصبة في الحال الدلالة التي لا تقوم مقام تلك الأصناف ، ولا تقصر عن تلك الدلالات ، ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها ، وحلية مخالفة لحلية أختها ، وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة ، وعن خفائها عن التفسير ، وعن أجناسها وأفرادها ، وعن خاصها وعامها ، وعن طباعها في السار والضار ، وعما يكون بهوا بهرجا ، وساقطا مدحرجا ( 1 ) . قال يونس بن عبد الأعلى : قال لي الشافعي : ليس إلى السلامة من الناس سبيل ، فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه ( 2 ) .

--> ( 1 ) " تاريخ ابن عساكر " 14 / 416 / 2 . ( 2 ) تقدم تخريج الخبر في الصفحة ( 42 ) تعليق رقم ( 1 ) .